الشيخ الأميني
304
الغدير
أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا ؟ اقبلها ، وإن كاتنت صلة ؟ فلا حاجة لي فيها . وردها عليه ، ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر : يا معاوية ! إن كانت هذه من مال الله ؟ فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك ؟ فهي الإسراف ، وكان أبو ذر يقول بالشام ، والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله ، والله إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية عن جلام بن جندل الغفاري قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار بحمل النار ، اللهم العن الآمرين بالمعروف والتاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . فازبأر ( 1 ) معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام ! أتعرف الصارخ ؟ فقلت : الله لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال : أدخلوه علي فجئ بأبي ذر قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ! تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ، أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكنك استأذن فيك . قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب ( 2 ) من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا ولي الأمة الأعين ( 3 ) الواسع البلعوم الذي يأكل
--> ( 1 ) ازبأر الرجل ازبئرارا : تهيأ للشر . ( 2 ) الضرب : الرجل الماضي الندب . ( 3 ) في لفظ الحديث سقط كما لا يخفى .